الشيخ السبحاني
72
مع الشيعة الإمامية في عقائدهم
يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ ) « 1 » . هذا ما اتّفق عليه المسلمون في الصدر الأوّل والأزمنة اللاحقة ، وقد تظافر مضمون قول الرسول الأكرم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد ، لطوّل اللَّه ذلك اليوم حتى يخرج رجل من ولدي ، فيملأها عدلًا وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً » . بلى إنّ جميع المسلمين يتفقون أساساً على فكره قيام المهدي وما سيعم الأرض في عهده من العدل والأمن والخير العميم ، وإن كان هناك من اختلاف يذكر في مضمون هذا الأمر العظيم ، والحلم المنشود ، فإنّه قد لا يتجاوز في أهم نقاطه الحدود الأساسية المرتكز عليها ، والتي تتمحور أهمها في تحديد ولادتهعليه السّلام ، فانّ الأكثرية من أهل السنّة يقولون بأنّه سيولد في آخر الزمان ، وأمّا الشيعة ولاستنادهم على جملة واسعة من الروايات والأدلّة الصحيحة يذهبون إلى أنّه - عليه السّلام ولد في « سرّ من رأى » عام 255 ه ، وغاب بأمر اللَّه سبحانه سنة وفاة والده الإمام الحسن بن علي العسكريعليه السّلام ، عام 260 ه ، وهو يحيى حياة طبيعية كسائر الناس ، غير أنّ الناس يرونه ولا يعرفونه ، وسوف يظهره اللَّه سبحانه ليحقق عدله . وهذا المقدار من الاختلاف لا يجعل العقيدة بالمهدي عقيدة خلافية ، ومن أراد أن يقف على عقيدة السنّة والشيعة في مسألة المهدي فعليه أن يرجع إلى الكتب التالية لمحقّقي السنّة ومحدّثيهم : 1 - « صفة المهدي » للحافظ أبي نعيم الاصفهاني . 2 - « البيان في أخبار صاحب الزمان » للكنجي الشافعي . 3 - « البرهان في علامات مهدي آخر الزمان » لملّا علي المتقي .
--> ( 1 ) . الأنبياء / 105 .